أويس كريم محمد

72

المعجم الموضوعي لنهج البلاغة

كيف يصف إلهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله ( خ 110 ) . وقال عليه السّلام بعد أن وصف الطاوس : فكيف تصل إلى صفة هذا عمائق الفطن ، أو تبلغه قرائح العقول ، أو تستنظم وصفه أقوال الواصفين ، وأقل أجزائه قد أعجز الأوهام أن تدركه ، والألسنة أن تصفه ، فسبحان الذي بهر العقول عن وصف جلاّه للعيون ، فأدركته محدودا مكوّنا ، ومؤلَّفا ملوّنا ، وأعجز الألسن عن تلخيص صفته ، وقعد بها عن تأدية نعته ( خ 165 ) . الحمد لله الَّذي انحسرت الأوصاف عن كنه معرفته ، وردعت عظمته العقول ، فلم تجد مساغا إلى بلوغ غاية ملكوته ( خ 153 ) . ب - نصيحة الأمام ( ع ) في هذا الباب : ( أتاه رجل فقال له : يا أمير المؤمنين ، صف لنا ربّنا مثلما نراه عيانا لنزداد له حبا وبه معرفة . . . فصعد المنبر وهو مغضب متغيّر اللَّون . . . وممّا قال ) : فانظر أيّها السائل ، فما دلَّك القرآن عليه من صفته فائتمّ به واستضئ بنور هدايته ، وما كلَّفك الشّيطان علمه ممّا ليس في الكتاب عليك فرضه ، ولا في سنّة النبي صلَّى الله عليه وآله وأئمة الهدى أثره ، فكل علمه إلى الله سبحانه ، فإنّ ذلك منتهى حقّ الله عليك ، واعلم أنّ الرّاسخين في العلم هم الَّذين أغناهم عن اقتحام السّدد المضروبة دون الغيوب ، الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فمدح الله تعالى اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمّى تركهم التعمّق فيما لم يكلَّفهم البحث عن كنهه رسوخا ، فاقتصر على ذلك ، ولا تقدّر عظمة الله سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين ( خ 91 ) . ( 81 ) أنّه تعالى أزليّ أبديّ سرمديّ لا أوّل لوجوده ولا آخر : الحمد لله الأوّل قبل كلّ أول ، والآخر بعد كلّ آخر ، وبأوّليته وجب أن لا أوّل له ، وبآخريّته وجب أن لا آخر له ( خ 101 ) . وأن الله سبحانه ، يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه ، كما كان قبل ابتدائها ، كذلك يكون بعد فنائها ، بلا وقت ولا مكان ، ولا حين ولا زمان . . . عدمت عند ذلك الآجال والأوقات ، وزالت السّنون والسّاعات ( خ 186 ) .